أفادت صحيفة "ذا ناشيونال" نقلاَ عن مصادر في القاهرة مطلعة على مداولات خاصة، بأن مصر مستعدة للعمل مع الحلفاء الأفارقة للمساعدة في تأمين  وصول إثيوبيا  إلى البحر الأحمر إذا أبدت أديس أبابا مرونة في نزاعها المائي. 

 

وبحسب المصادر، تم تقديم المقترح إلى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد الأسبوع الماضي. كما أُرسل إلى واشنطن، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نيته التوسط في النزاع المستمر منذ عقد من الزمن حول حصة مصر الحيوية من مياه النيل، بعد أن شيدت إثيوبيا سدًا على رافده الرئيس، النيل الأزرق.

 

تحذير مصري


ويتضمن العرض تحذيرًا ضمنيًا بأن مصر ستستخدم نفوذها السياسي والعسكري الكبير في السودان والصومال وجيبوتي، فضلاً عن وجودها البحري الكثيف في جنوب البحر الأحمر، لمنع وصول أديس أبابا إلى الموانئ البحرية في تلك الدول إذا تم رفض عرضها.

 

ولم يصدر أي تعليق فوري من أديس أبابا أو القاهرة بشأن العرض المصري، لكن أحمد أكد في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مؤخرًا على حاجة بلاده الماسة للوصول إلى البحر الأحمر.

 

وقال: "لا يمكن ضمان استدامة نمونا إذا استمر حرمان دولة يزيد عدد سكانها عن 130 مليون نسمة من الوصول إلى البحر وظلت سجينة جغرافية. هذا الواقع يتعارض مع الممارسات العالمية السائدة والاتجاهات الاقتصادية المعاصرة".

 

وأضاف: "أجرت إثيوبيا وتركيا مناقشات مستفيضة حول كيفية قيام الدول الصديقة، مثل تركيا بدور بناء في دعم سعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري من خلال وسائل سلمية ومتبادلة المنفعة".


ويأتي العرض المصري في وقت تعمل فيه أنقرة والقاهرة على توطيد العلاقات بسرعة في تحالف يؤثر بالفعل على السودان، حيث يدعم الطرفان القوات المسلحة السودانية في حربها ضد قوات الدعم السريع شبه العسكرية.

 

كما حسم البلدان خلافاتهما بشأن ليبيا، حيث دعما لسنوات فصائل متنافسة، ويحافظ البلدان أيضًا على علاقات وثيقة مع الصومال، التي تشهد توترًا مع جارتها إثيوبيا.

 

تقارب مصر مع إريتريا 

 

وتحافظ مصر - التي تركز سياستها الأفريقية على التقارب مع جيران إثيوبيا من خلال الاتفاقيات العسكرية المشتركة والمساعدات التقنية- على علاقات وثيقة مع إريتريا.

 

ولطالما اتسمت العلاقات بين أديس أبابا وأسمرة بالتوتر، حيث تتهم إثيوبيا  إريتريا باحتلال أراضٍ إثيوبية. وقد خاض البلدان الجاران حربًا شاملة بسبب نزاع حدودي بين عامي 1998 و2000.

 

وتعتبر مصر- التي يبلغ عدد سكانها 108 ملايين نسمة وتُعدّ من أكثر دول العالم جفافًا- سد النهضة الإثيوبي "تهديدًا وجوديًا" لبقائها. 

 

وسعت لسنوات، دون جدوى، لإقناع أديس أبابا بالدخول في اتفاقية ملزمة قانونًا بشأن تشغيل السد لضمان  توزيع عادل للمياه  في أوقات الجفاف الممتد.

 

وتعتمد مصر على نهر النيل لتلبية معظم احتياجاتها من المياه العذبة. وأي انخفاض في حصتها من مياه النيل سيؤدي إلى فقدان ملايين الوظائف في القطاع الزراعي، مما سيخل بتوازنها الغذائي ويهدد باضطرابات اقتصادية.

 

اتفاقيات تطوير الموانئ في جيبوتي وإريتريا 


وبحسب المصادر، فإن العرض المصري بتوفير منفذ بحري آمن لإثيوبيا مرتبط بالكشف الذي تم العام الماضي عن توصل القاهرة إلى اتفاقيات لتطوير الموانئ والطرق المرتبطة بها في جيبوتي وإريتريا المجاورة، لزيادة الضغط على أديس أبابا في المفاوضات المستقبلية بشأن السد الكهرومائي.

 

وبموجب تلك الاتفاقيات، تقوم مصر بتحديث ميناء دوراليه في جيبوتي على خليج عدن وميناء عصب الاستراتيجي في البحر الأحمر في إريتريا لزيادة طاقتهما، بما في ذلك أرصفة السفن الحربية، وإمكانية نشر وحدات عسكرية صغيرة ولكنها من النخبة، حسبما ذكرت مصادر في القاهرة لصحيفة "ذا ناشيونال" آنذاك.

 

وتقع كل من عصب ودوراله بالقرب من مضيق باب المندب، الذي يُعدّ البوابة الجنوبية للبحر الأحمر. وتعتمد إثيوبيا، التي أصبحت دولة حبيسة منذ انفصال إريتريا عام 1993 بعد حرب أهلية طويلة، اعتمادًا كبيرًا على دوراله في تجارتها.

 

وبحسب المصادر، تخطط مصر لتطوير ميناء بورتسودان التجاري الرئيس في السودان على البحر الأحمر بشكل مشترك.

 

ولطالما أصرت مصر - التي تمتلك أكثر من 2000 كيلومتر من ساحل البحر الأحمر- على أن البحر الأحمر يجب أن يكون ملكًا حصريًا للدول المطلة عليه؛ وأن الدول التي لا تملك ذلك لا يمكنها أن يكون لها وجود دائم على الممر المائي الاستراتيجي الذي يربط أوروبا والشرق الأوسط وآسيا وشرق أفريقيا.

 

وعارضت مصر بشدة، إلى جانب الصومال وتركيا، اتفاقًا مبدئيًا تم التوصل إليه في عام 2024 بين إثيوبيا ومنطقة أرض الصومال الانفصالية  للسماح لأديس أبابا بتحويل 20 كيلومترًا من الساحل إلى قاعدة بحرية.

 

وبالمثل، أدانت الدول الثلاث بشدة اعتراف إسرائيل بأرض الصومال- وهو أول اعتراف من أي دولة- في ديسمبر، معتبرة هذه الخطوة محاولة إسرائيلية لتأمين موطئ قدم على ساحل البحر الأحمر.

 

https://www.thenationalnews.com/news/mena/2026/02/23/egypt-open-to-supporting-ethiopias-red-sea-access-if-water-dispute-softens/